بوابة القانون الجزائي
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الأستاذ: بوصيدة فيصل يرحب بك في منتدى بوابة القانون الجزائي و يتمنى لك قضاء أجمل الأوقات
بوابة القانون الجزائي
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الأستاذ: بوصيدة فيصل يرحب بك في منتدى بوابة القانون الجزائي و يتمنى لك قضاء أجمل الأوقات
بوابة القانون الجزائي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


أرحب بجميع المختصين في مجال القانون الجزائي و العلوم الجنائية من كافة الدول العربية للمشاركة في هذا المنتدى للنهوض بقوانينا الجزائية و ترقيتها
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 قانون حماية الحريات العامة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 05/09/2009
العمر : 45
الموقع : الجزائر

قانون حماية الحريات العامة Empty
مُساهمةموضوع: قانون حماية الحريات العامة   قانون حماية الحريات العامة Emptyالسبت سبتمبر 12, 2009 1:17 pm




فارس حامد عبد الكريم
يُعرف قانون أصول المحاكمات الجزائية في فقه القانون بأنه قانون حماية الحريات العامة، لما يمثله من ضمانة أساسية للحقوق والحريات الشخصية وضمان التوازن بينها وبين المصلحة العامة، وعلى هذا النحو كانت علاقة قانون الأصول بالدستور وثيقة جداً،
لان قانون الأصول يترجم في الواقع المبادئ التي جاء بها الدستور الى الناحية العملية من جانب قيمة الفرد في المجتمع ومدى احترام كرامته وحريته سواء وهو يمارس حياته الاعتيادية او حين يتعرض للاتهام والمحاكمة، ولا عبرة بالنصوص الدستورية التي تحمي الحريات العامة اذا لم تنعكس بآثارها على القوانين والأنظمة والتعليمات ومنها بشكل خاص قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وبصورة عامة ، كما يذهب اغلب فقهاء القانون الوضعي ، إلى ان العلاقة بين الحرية والقانون وثيقة جداً، فمثلما ينظم القانون ممارسة الحريات العامة للأفراد بما يضمن عدم تعارض بعضها مع بعض ، فانه من جانب أخر قيد على الحرية كما هو حال قواعد الدين والأخلاق ، فهي تتضمن جميعا قيودا ترد على إرادة الفرد وحريته ، ولكنها قيوداً يقصد منها السمو بالسلوك الإنساني الى مستوى التحضر وتنظيم الحياة الاجتماعية . ومثلما يمكن ان يستخدم القانون كأداة للطغيان يمكن أيضا ان يستخدم كأداة لتحقيق الحريات الأساسية التي تعتبر في المجتمع الديمقراطي جزءاً جوهرياً من مضمون فكرة الحياة الحرة الكريمة ، كفكرة حديثة وغاية يجب ان يسعى القانون لإدراكها .
وفي ضوء ما تقدم يرتبط قانون الأصول مع قانون العقوبات برابطة وثيقة إذ يكمل احدهما الآخر، فإذا كان قانون العقوبات يعنى بقواعد التجريم والعقاب وفقاً لمبدأ قانونية الجريمة والعقاب ( مبدأ الشرعية ). فان قانون الأصول يضمن تحقق الغاية والحكمة من التجريم والعقاب وضمان ان الحرية الفردية لن تهدر اثناء التحقيق والمحاكمة وان توقيفه او حبسه او سجنه لن يكون إلا بناءاَ على أسباب محددة ووفق إجراءات قانونية وقضائية نص عليها الدستور في مبادئه العامة ونظمتها القوانين بالتفصيل .
وقد قيل بحق ان قانون العقوبات إنما وضع لمواجهة الأشرار وان قانون الأصول الجزائية وضع لحماية الشرفاء .
ومن القواعد الأصيلة المرتبطة برابطة وثيقة بحرية الانسان وكرامته، قاعدة ان ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) ويتفرع منها مبدأ (ان الشك يفسر لمصلحة المتهم).
ـ التطور التاريخي لقاعدة ان المتهم بريء حتى تثبت إدانته:
كانت العقوبة في المجتمعات البدائية وسيلة للانتقام وكان الفرد هو القاضي والخصم في آن واحد يقتضي حقه او ما يعتقد انه حقه بيديه ، بل ان فكرة الانتقام كانت تمتد لتغطي الانسان والحيوان والاشياء ولم يكن في ظل هذه الأجواء مجال للجدل حول افتراض براءة المتهم من عدمها ، فمصدر الخطر المتوقع او المبني على الشك لا بد ان يزاح من الطريق بأية وسيلة كانت.
ومع تطور الفكر الإنساني تدريجياً أصبحت هناك فرصة للمتهم للدفاع عن نفسه ، ولكنها فرصة مبنية على افتراض الإدانة مقدماً ويقع على عاتق المتهم عبأ إثبات العكس بأن يقدم الدليل على انه بريء ، فعليه يقع عبأ الإثبات وغالباً ما يرتبط ذلك بطقوس دينية ومنها اليمين والتعذيب والقتال بين الخصمين.
أما في القانون الروماني ، فقد افترضت براءة المتهم في ظل إجراءات المرافعة الشفوية وكان على الخصم ان يقدم الدليل على ما يخالف هذا الافتراض، وقد أمر الإمبراطور انطونيوس ، وهو ثمرة من ثمار المدرسة الرواقية ، ان يفسر الشك لمصلحة المتهم وان يظل الانسان بريئاً حتى تثبت إدانته .
إلا إن هذا المبدأ واجه ردة بعد إتباع قضاة روما نظام المرافعات المكتوبة، حيث كان القاضي يفترض في المتهم الجرم ابتداءاً ويطلب منه تقديم إيضاحات عن الجرم المنسوب إليه ، فأضحى عبأ إثبات براءته يقع على عاتقه .
وفي أوروبا القرن الثالث عشر والرابع عشر ظهر ما يعرف بمحاكم التفتيش البابوية لمحاكمة من اتهموا بممارسة السحر والهرطقة واعتمدت هذه المحاكم الدينية قواعد إجرائية مجافية لأبسط قواعد العدالة فالأصل فيها إن المتهم مذنب حتى تثبت براءته . ومورس التعذيب بأبشع صوره لانتزاع الاعتراف وتكتفي المحكمة لتكوين قناعتها بالاستماع إلى شاهد أو شاهدين ، واسوا ما في الأمر انه لم يكن بالإمكان مناقشة الشاهد أو مشاهدته لأنهم في الغالب من المخبرين السريين مما لا يتيح للمتهم إبداء دفعه ببيان سببا كيدياً او انتقامياً للشهادة ، وكانت تبعات الحكم تمتد إلى أبناء المحكوم عليه حيث تصادر أملاكهم ويحرموا من تولي بعض الوظائف المهمة.
ـ الأنظمة الإجرائية المتبعة في دول العالم:
ومع تطور الفكر الإنساني ظهر للوجود نظامين إجرائيين، هما نظام الاتهام ونظام التحري:
نظام الاتهام: ارتبط ظهور نظام الاتهام في بعض الأنظمة القانونية تاريخياً بتطور الاعتراف بالمواطنة الحرة والحريات العامة، فأضحى أمر افتراض براءة المتهم امرأ طبيعياً ومنطقياً ، بل ان مجرد الاتهام في ظل هذا النظام يعد اعتداءاَ على الحرية الشخصية ومن ثم يلزم الخصم او ممثل الاتهام بتقديم الدليل على صحة دعواه تجاه الشخص المشتبه قبل استدعاؤه، وهذا النظام متبع في اغلب الدول الديمقراطية.
نظام التحري: أما في ظل نظام التحري الذي ظهر للوجود في القرن السادس عشر ، فان أصل البراءة يفقد بعض شموليته ، فبموجبه يتم التفرقة بين الإجراءات الماسة بالحرية وإجراءات التحقيق .
حيث تحل قرينة الجرم او الذنب محل أصل البراءة فيما يتعلق بالإجراءات الماسة بالحرية الشخصية فأجيز إلقاء القبض والتوقيف والتعذيب في بعض الحالات للحصول على الاعتراف كإجراءات معتادة في التحقيق الابتدائي حتى لو لم يتوفر أدنى دليل على ارتكاب المتهم للجريمة.
أما فيما يتعلق بجمع الادلة فقد افترضت براءة المتهم ومن ثم يقع على عاتق القاضي عبأ جمع الادلة والإثبات.
وهذا النظام هو المتبع في اغلب الدول الدكتاتورية وهو النظام المتبع في العراق حالياً في ظل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971. والذي كان احد أسباب المآسي التي تعرض لها الشعب العراقي في ظل النظام القانوني للحكم الشمولي السابق، بما وفره من غطاء قانوني لارتكاب جرائمه البشعة.
نقد نظام التحري: ان هذا النظام لم يلق قبولاً مع تطور الأفكار الاجتماعية وبروز عصر الثورات الكبرى وتنامي فكرة الحرية الفردية وخاصة في القرن الثامن عشر ,
فقد ذهب الفقيه الايطالي بيكار يا في كتابه ( الجرائم والعقوبات ) (1764) الى عدم جواز وصف الشخص بالمذنب قبل صدور حكم قضائي بإدانته وانه ينبغي ان تبقى الحماية الاجتماعية للفرد وحريته الشخصية قائمة في فترة التحقيق والمحاكمة .
وفي ذات الوقت انتقد بيكاريا بشدة تعذيب المتهم اثناء التحقيق ، قائلاً ان هذا الأسلوب يوفر ضمانات للمتهم أكثر مما يوفرها للشخص البريء حقاً ، فقد يضطر البريء تحت وطأة التعذيب والألم الشديد الى الاعتراف بجريمة لم يرتكبها ، في حين ان المجرم الحقيقي قد يقرر تحمل الألم وعدم الاعتراف مفضلا اياه على العقوبة المترتبة على اعترافه .
وبقي نظام التعذيب سائداً الى منتصف القرن الثامن عشر حيث ظهر مبدأ الاعتراف الإرادي الصادر عن ارادة حرة ، ويعتبر التعذيب لانتزاع الاعتراف جريمة تعاقب عليها نصوص القانون في القوانين الحديثة ، ولكنها نصوص معطلة في كثير من البلدان .
ـ القاعدة في الشريعة الإسلامية:
توصل فقهاء الشريعة الإسلامية قبل قرون عديدة الى ذات النتائج، التي توصل اليها الفقه القانوني المعاصر، وذلك بأعمال القواعد الفقهية الكلية والفرعية.
وبحسب القواعد الفقهية فان (الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل علىالتحريم ) واصل القاعدة قوله تعالى: ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) وقوله تعالى ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهوحرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا).
ويترتب على هذه النصوص ان الأصل هو حرية الانسان والجريمة أمر عارض في حياة الانسان لذلك كان الأصل فيها العدم ، والعدم يقين و( اليقين لا يزول بالشك ) واليقين لا يزول الا بيقين مثله اي أن الأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع إلا بدليل قاطع ، ولا يحكم بزواله لمجرد الشك . كذلك الأمر المتيقن عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك، لأن الشك أضعف من اليقين فلا يعارضه ثبوتاً وعدماً.
واليقين هو الإدراك الجازم الذي لا تردد فيه، أما الشك فهو مطلق التردد. بمعنى أخر أن الإنسان إذا تحقق من وجود الشيء ثم طرأ عليه بعد ذلك شك ، هل هو موجود أم لا . فالأصل أنه موجود.
وتدخل هذه القاعدة في جميع أبواب الفقه ومن أدلة القاعدة قوله تعالى ( وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئا ). ومن هذه الأصول المتقدمة استنبط الفقهاء المسلمون افتراض براءة الجسد من الحدود والقصاص والتعازير ولا يزول هذا الأصل إلا بيقين اي بدليل قاطع .
ـ النتائج المترتبة على مبدأ اصل البراءة:
تترتب على مبدأ أصل البراءة عدة نتائج بالغة الأهمية، هي:
اولا: لا يرغم المتهم على إثبات براءته وبخلافه يعتبر مذنبا ، لأن الأصل فيه انه بريء .
فيقع عبأ إثبات التهمة على عاتق سلطة التحقيق او الاتهام وفقاً لقواعد الإثبات في القضايا الجزائية ، ولا يلتزم المتهم بتقديم اي دليل على براءته ولا يجوز اعتبار ذلك دليلا على ارتكاب الجرم ، وكذلك الحال عند التزامه الصمت ، الا ان له الحق في أن يناقش الادلة التي تتجمع ضده وان يفندها او ان يشكك في قيمتها . كما له ان يقدم طواعية أية أدلة تثبت براءته . او ان يعترف بالتهمة .
كما ان مهمة قاضي التحقيق او الادعاء العام او المحكمة المختصة لا تقتصر على إثبات التهمة فهي في النهاية أجهزة من أجهزة العدالة مهمتها الأصلية إثبات الحقيقة ، ذلك ان فكرة العدالة لا يمكن ان تبنى على الوهم او القناعات الزائفة . ومن ثم ينبغي على هذه الأجهزة العدلية ان تتحرى عن هذه الحقيقة من خلال تدقيق وتمحيص الادلة ، وعملية التحري هذه تدور حول التحقق مما اذا كانت هناك أدلة كافية يمكن ان تدحض أصل البراءة من عدمها .
وفي نطاق موانع العقاب او أسباب الإباحة كالدفاع الشرعي عن النفس او المال او عن نفس او مال الآخرين ، فانه يجب على المتهم ان يتمسك بالدفع بمانع العقاب او سبب الإباحة دون ان يلتزم بإثبات صحته الا طواعية لأن الأصل في الأشياء الإباحة . كذلك الحال بالنسبة لكل دفع يدفع به المتهم لو صح لتخلفت أركان الجريمة.
ثانيا: الشك يفسر لصالح المتهم لأنه يقوي أصل البراءة فيه والأصل لا يزال الا بيقين .
فإذا شك القاضي في ان المتهم قد اتى الفعل او لم يأته بناءا على أدلة غير كافية او كان يناقض بعضها البعض، فالأصل انه لم يأته .
وإذا شك ان كان قد أتاه استعمالا لحق أم عدوان فالأصل انه استعمالا لحق تأكيداً لأصل البراءة .
وإذا كانت الوقائع المسندة للمتهم ثابتة الا انه قام شك في تكييفها هل هي سرقة ام خيانة أمانة ام حيازة مال مسروق مثلا ، فالعبرة بالوصف الأخف لأنه القدر المتيقن .
ثالثا: اي ضعف في الادلة يقوي أصل براءة المتهم ولا تفترض إدانته ولا تجوز إدانته بناءا على اعتقاد قوي وإنما بناءا على الجزم واليقين .
إن الجمع بين مبدأ أصل البراءة مع مبدأ ان الحكم بالإدانة لا يكون الا بناءاُ على الجزم واليقين يترتب عليه أن يكون هناك فرق جوهري بين الحكم بالإدانة والحكم بالبراءة ، فحكم الإدانة يجب أن يبنى على الاقتناع بأدلة الإثبات ، بينما يكتفي بالنسبة لحكم البراءة أن يؤسس على الشك في الاقتناع بهذه الأدلة.
رابعا: لا يجوز إدانة المتهم بناءا على قول المدعي وحده.
لان المدعي يدعي خلاف الأصل والمتهم محصن بأصل براءته وبالتالي فالقول قوله لموافقته هذا الأصل وفي ذلك يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( لو يعطى الناس بدعاواهم لادعي ناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) .
خامساً: يجوز الاستناد الى دليل استخلص او تم الوصول إليه بطريق غير قانوني للحكم بالبراءة ، بينما لا يجوز الاستناد إليه للحكم بالإدانة ، حسب الأصل .
سادساً: تعد مخالفة دستورية جسيمة ان يضمن المشرع تشريعاته قرائن قانونية تتعارض مع اصل البراءة .
كاعتبار فعل او سلوك قرينة اثبات على ارتكاب الذنب مما يرتب على المتهم التزاماً بدفع هذه القرينة ابتداءاً ، لان اصل البراءة كمبدأ دستوري يجب ان يغطي كل الاجراءات وكل مراحل الدعوى الجزائية ، ولا يجوز نقض هذا الأصل الا بأدلة جازمة تتكون بواسطتها عقيدة المحكمة .
ومع ذلك جوز المجلس الدستوري الفرنسي تضمين النصوص العقابية قرائن على توافر الخطأ في بعض الأحوال وخاصة بالنسبة للمخالفات بشرط كفالة حق المتهم في اثبات عكس هذه القرائن وبشرط ان تكون نسبة الخطأ الى المتهم واضحة ومعقولة . ومن امثلة القرائن القانونية التي اقرها المشرع الفرنسي التي تنفي اصل البراءة قرينة ( القوادة ) وتفترض توفر الركن المادي لجريمة في قانون العقوبات ، القرينة المفترضة بالنسبة لشخص يعيش مع من تمارس البغاء ولم يستطع تقديم ما يثبت مصدر مشروع لموارده المالية ، وكذلك بالنسبة لشخص له علاقة معتادة مع مروج او مروجين للمخدرات ولم يستطع تقديم ما يثبت مصدر مشروع لموارده المالية . وبالنسبة للقرائن التي تفترض توفر الركن المعنوي ما ورد في قانون الصحافة لسنة 1981 ، من افتراض سوء النية بالنسبة لإعادة إنتاج مواد تتضمن قذفاً بحق الغير.
الا ان المحكمة الدستورية العليا المصرية رفضت إقرار مثل هذه القرائن واعتبرتها غير دستورية ، حيث ذهبت الى القول بأنه في الجريمة غير العمدية يتولى المشرع دون غيره بيان عناصر الخطأ التي تكونها. وهي عناصر لا يجوز افتراضها او انتحالها .
وقضت هذه المحكمة بعدم دستورية ما تضمنته المواد (37، 38 ، 117) من قانون الكمارك رقم 66 لسنة 1963 التي نصت على قرينة تحقق التهريب على مجرد النقص في عدد الطرود المفرغة او محتوياتها عما أدرج في قائمة الشحن .
كما قضت بعدم جواز إدانة شخص على اساس الاشتهار بارتكاب جرائم معينة ، كما قضت بعدم دستورية النصوص التي تتبني قرينة افتراض العلم المسبق وتوافر القصد الجنائي لدى المتهم لان في ذلك هدر لأصل البراءة وباعتبار ان ذلك مخالف للدستور الذي نص على هذا الأصل .
ومن المعلوم ان رقابة المجلس الدستوري الفرنسي هي رقابة سياسية وليست قضائية وسابقة لصدور التشريع في حين ان رقابة المحكمة الدستورية المصرية هي رقابة قضائية لاحقة لصدور التشريع ، ومن الطبيعي ان يقبل السياسي ما لا يقبله القاضي .
سابعاً: تمتد الحماية القانونية لتغطي أصل البراءة حتى خارج نطاق الإجراءات القضائية .
حيث يعتبر المساس بأصل البراءة عن طريق النشر والإعلام في أية وسيلة متاحة للعامة جريمة يعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص القذف والسب حسب الأحوال . وفي نطاق القانون المدني يعتبر النشر الذي يتضمن قذفاُ او سباً خطأً تقصيرياً يستوجب التعويض .
ثامناً: حق التعويض عن التوقيف عند غلق الدعوى أو الحكم بالبراءة.
أقرت بعض التشريعات حق التعويض عن التوقيف ( الحبس الاحتياطي ) عند غلق الدعوى أو الحكم بالبراءة دون حاجة لإثبات حصول ضرر كما كان مقرر سابقاً ، ولم يعد ذلك مجرد رخصة للقاضي فالحكم بالتعويض فيها واجب ، وطبقاً لقانون الاجراءات الفرنسي لسنة 2000 ، والذي توسع في التعويض عن التوقيف ، لا يجوز رفض طلب التعويض الا في ثلاث حالات هي ، تأسيس غلق الدعوى على توافر عاهة عقلية عند المتهم ، أو صدور عفو عن المتهم عقب حبسه احتياطياً ، أو أن يثبت أن المتهم قد اتهم نفسه لتمكين الغير من الإفلات من الاتهام .
ـ الأساس الدستوري لأصل البراءة:
من المبادئ المسلم بها دستورياً قاعدة ( لا جريمة ولا عقوبة الا بقانون او بناءاً على قانون )، ويترتب على هذا المبدأ ،التي يعرف في فقه القانون بمبدأ الشرعية او مبدأ قانونية الجريمة والعقاب ، اثرين أساسيين هما :
1ـ ان المشرع لوحده هو الذي يحتكر سلطتي التجريم والعقاب في المجتمع ، بمعنى اخر ان مصدر قانون العقوبات هو التشريع حصراً ، والى هذا التشريع يرجع فقط لبيان ما إذا كان فعل ما او امتناع عن فعل ما يخضع للتجريم ام لا ومن ثم تحديد الجزاء المترتب على ذلك الفعل اذا تبين انه يشكل بالفعل جريمة .
وينبغي ان تكون نصوص التجريم دقيقة وواضحة وغير قابلة للتأويل لان الغموض في قواعد التجريم والعقاب قد يكون سبباً في تجريد هذا المبدأ من قيمته الدستورية .
2ـ ان الأصل في الأفعال الإباحة ، وان الاستثناء هو التجريم ، لان قانون العقوبات يحدد فقط ما يعتبر جريمة ولا يحدد ما هو مباح ، وهذا يعني ان ماعدا ذلك هو فعل مباح . ويترتب على ذلك نتيجتين هما:
أـ ان اي فعل او سلوك مخالف للأخلاق العامة او الآداب الاجتماعية او ضارا بأية مصلحة من المصالح العامة يصدر من فرد من الأفراد لا يجوز المعاقبة عليه الا اذا وجد نص قانوني يجرم ذلك الفعل ، فلو خلا قانون العقوبات من نص يعاقب على الزنا او اللواط فلا يمكن تجريم او معاقبة مرتكبي هذه الأفعال بأية حال من الأحوال .
ب ـ ان الاعتراف بمبدأ ان الأصل في الأفعال الإباحة وان الاستثناء هو التجريم ينطوي على الاعتراف بقاعدة ان الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت إدانته . لان الأحكام او الأوصاف تبنى ابتداءاً على الأصل لا على الاستثناء حتى يثبت العكس .
واذا كانت الدساتير تجيز التفويض في إطار التجريم والعقاب، فانها لا تجيز التفويض في إطار الاجراءات الجزائية ، والعلة في ذلك ان التفويض في إطار التجريم يمكن ضبطه في حدود معينة لا تؤثر على جوهر الحرية الشخصية للفرد ، اما اذا فوضت السلطة التنفيذية صلاحية وضع أنظمة وتعليمات ولوائح إجرائية فان ذلك سيمس جوهر الحرية الشخصية للفرد، كما إن التفويض في مجال القانون الإجرائي يمس استقلال القضاء كونه هو المعني بتطبيق تلك الاجراءات.
وفي ضوء ما تقدم لا يجوز للمشرع ان يفوض اختصاصه في مجال تحديد قواعد الإجراءات الجنائية إلى أية سلطة أخرى ، وأي تفويض من هذا القبيل يكون مخالفاً للدستور .
أسس منطقية وواقعية أخرى تبرر أصل البراءة
يرى فقهاء القانون ان اقرار هذا المبدأ يستند الى اعتبارات اخرى عديدة تبرره من أهمها :
1ـ ان افتراض الجرم مقدماً يترتب عليه نتائج تهدد امن الأفراد وحريتهم الشخصية حيث يؤدي ذلك الى تحكم رجال السلطة العامة في مقدرات الناس .
2ـ ان جعل عبأ إثبات البراءة على عاتق المتهم يؤدي إلى ازدياد نسبة ضحايا العدالة ، فقد لا تتوفر الوسائل اللازمة للأبرياء لإثبات براءتهم .
3ـ ان هذا الأصل العام بافتراض البراءة لا الجرم يتفق مع الأفكار الدينية والاجتماعية والأخلاقية التي تعنى بحماية الضعفاء.
4ـ استحالة تقديم الدليل السلبي في الغالب الأعم ، وفي هذا الشأن يقول الفقهاء انه اذا لم تفترض براءة المتهم فان مهمة الاخير ستكون اكثر صعوبة لأنه سيلزم بتقديم دليل غالبا ما يستحيل تقديمه وفقاً للقواعد المنطقية ، فالمتهم سيلزم بإثبات وقائع سلبية ، أي إثبات ان وقائع لم تقع (معدومة) ولم تبرز للعالم الخارجي . وهو دليل يستحيل تقديمه غالباً ويترتب على ذلك ان المتهم سيكون غير قادر على اثبات براءته مما يؤدي الى التسليم بجرمه حتى لو لم تقدم سلطة الاتهام دليلا عليه. ولكن حين يفترض أصل البراءة ينتقل عبأ الإثبات إلى سلطة التحقيق أو الاتهام وستكون مهمتها اثبات ان واقعة جرمية وجدت في العالم الخارجي ، واثبات الوجود أيسر بكثير من اثبات العدم .
ـ نطـاق أصـل البـراءة:
أولا ـ نطاق أصل البراءة من حيث الأشخاص:
يشمل المبدأ بحمايته كل الأشخاص ، سواء كانوا مشتبه بهم او متهمين ، ولا فرق ان كانوا متهمين لأول مرة أو معتادين على الإجرام . وبالنسبة لجميع أنواع الجرائم سواء كانت جناية ام جنحة ام مخالفة . ومثلما يسري في الدعوى الجزائية يسري أيضا في إجراءات التأديب بالنسبة للموظفين ، وسواء كان الشخص متهماً أو مشتبه به .
وبموجب هذا الأصل فان القانون يكفل حرية الشخص ، فإذا لم تتوفر أدلة او كانت الأدلة غير كافية في مرحلة التحقيق او في مرحلة المحاكمة فيجب غلق الدعوى او الحكم بالبراءة حسب الأحوال .
ومن الجدير بالذكر ان القانون المدني الفرنسي قد عُدل لينص فيه على اعتبار أصل البراءة احد حقوق الشخصية ، أي كحق جديد يضاف إلى حقوق الشخصية.
ثانياً ـ نطاق اصل البراءة في اجراءات الدعوى الجزائية :
يغطي اصل البراءة كل الاجراءات الجزائية في أية جريمة وأيا كانت طبيعتها ويغطي جميع مراحل الدعوى الجزائية .
ففي مرحلة التحري وجمع الادلة لا تصلح الشبهات التي توحي بها اجراءات الاستدلال لاتخاذ أية اجراءات مقيدة للحرية ، وفي مرحلة التحقيق الابتدائي لا يجوز لقاضي التحقيق إحالة الدعوى الى المحكمة المختصة الا اذا توفرت أدلة تكفي للإحالة ، وفي مرحلة المحاكمة لا يجوز الحكم بالإدانة الا اذا توافر اليقين القضائي على سبيل الجزم ، وينبغي استكمالا لأصل البراءة تفسير الشك لمصلحة المتهم .
ومن الجدير بالذكر ان قانون الإجراءات الفرنسي لسنة 2000 قد عدل عن استخدام مصطلح ( المشتبه به ) الى مصطلح (الشاهد المشتبه به) ، كما عدل عن استخدام مصطلح ( المتهم ) إلى مصطلح ( الشخص محل الفحص ) . ويجوز للشاهد المشتبه به اصطحاب محامي ولا يجوز توقيفه ولا إحالته الى المحكمة بهذه الصفة ، وفي ذلك حماية كبيرة للحريات العامة من الدعاوى الكيدية ، ذلك ان على القاضي حتى ينقل ( الشاهد المشتبه به ) الى مركز ( الشخص محل الفحص ) لابد ان يبين أسباب ذلك في قراره ، ولكي يحيل الاخير الى المحكمة المختصة فعليه أيضا ان يبين أسباب قراره ، وفي تعدد المراحل هذا ضمانات كافية للحرية الشخصية . وللشاهد المشتبه به تقديم طلب الى القاضي يطلب فيه اعتباره شخصاً محل فحص ، وعندها يتمتع بكافة الضمانات القانونية والاجرائية المتاحة للمتهم ، ومن جانب آخر فان هذا القانون اوجد منصباً جديداً هو منصب قاضي الحريات والحبس . وهو قاض تنحصر مهمته في تقدير مدى ملائمة اتخاذ قرار بتوقيف المتهم من عدمه، وهو مستقل بعمله عن قاضي التحقيق.
فضلاً عن انه اقر مبدأ التعويض الوجوبي عن فترة التوقيف لمن تثبت براءته.
ـ موقف القانون الدولي والدساتير الحديثة من القاعدة:
انطلقت قاعدة أصل البراءة في الفكر القانوني الحديث باعتبارها حق من حقوق الانسان وعنوان من عناوين الحرية انتزعته الشعوب عبر ثورات عنيفة بعد عهود من التحكم والتسلط حُكم فيها على الأبرياء على مجرد الظن والشبهة والنميمة ، نما وتراجع عبر العقود التاريخية ، حتى وقف شامخاً في العصور الحديثة . وهو حق تبنته جميع المواثيق الدولية التي تعنى بحرية الانسان وكرامته ، ومبدأ أصيل ترسخ عبر الزمن لا يخلو منه دستور معاصر وقانون إجرائي ، أما بعد فهو ركن أساس من أركان المحاكمة العادلة المنصفة، بعد ان نص عليه اعلان حقوق الانسان والمواطن في مقدمة دستور سنة 1789 الفرنسي . وأصبح قاعدة دولية لا يمكن نكرانها او تجاهلها بعد ان نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 بالقول على انه ( كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً حتى تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات للدفاع عنه ) . ( م 11/1 ) .
وعلى هذا النحو ذهب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، حيث جاء في الفقرة (2) من المادة (14) منه على انه ( 2ـ لكل فرد متهم بتهم جنائية الحق في أن يعتبر بريئا ما لم تثبت إدانته طبقا للقانون. ) وكذلك نص المادة (6) من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الانسان وحرياته الأساسية لسنة 1950.
الا ان الشريعة الإسلامية الغراء سبقت الشرائع القديمة والحديثة كلها في إقراره كمبدأ ثابت وكأصل من أصولها لا يقبل التغيير او الإنكار كما كان الحال في الشرائع الوضعية التي سبقتها . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موجهاً المسلمين وقضاتهم ( ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فان وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله ، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من يخطئ في العقوبة ) . ولا عجب فالإسلام دين الرحمة والإنسانية الحقة .
ـ موقف الدستور العراقي:
نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على عدد من الضمانات القانونية والاجرائية والقضائية ، حيث نصت المادة (19) منه على انه :
( اولاً: القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون .
ثانياً: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.
ثالثاً: التقاضي حق مصون ومكفول للجميع .
رابعاً: حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة .
خامساً: المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرة أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلة جديدة.
سادساً: لكل فرد الحق في أن يعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية . )
ان هذه النصوص الدستورية تلزم المشرع ان يعيد النظر في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.
و قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 النافذ هو من مخلفات النظام السابق صمم وَسـُن لخدمة اغراضه فضلا عن انه يمثل أفكار قانونية عتيقة لا تتلائم مع الحقوق والحريات العامة التي جاء بها النظام الدستوري الجديد في العراق خاصة ومن ذلك ان هذا القانون لا يعرف مرحلة الاشتباه المقررة في قوانين الدول الديمقراطية ، وهي مرحلة سابقة للاتهام تقتضي إجراء التحريات قبل اتخاذ أية إجراءات تمس حرية الفرد، بينما يبدأ الاتهام في قانون الأصول العراقي بمجرد تسجيل الشكوى ولو كانت كيدية ، وما أكثرها ، ويمكن بموجبه وفي أول ورقة استدعاء المواطن تحت تسمية ( المتهم … ) وكان ضحايا ذلك الكثير من المواطنين والمواطنات الأبرياء الذين تم توقيفهم لفترات طويلة بناءا على شكاوى كيدية ثبتت فيما بعد براءتهم بعد ان نال التشويه سمعتهم ومركزهم الاجتماعي وتدور حول ذلك قصص كثيرة. .
ومن الثابت فقهاً وعملاً ان وضع دستور جديد يجب ان يتبعه سن قانون أصول للمحاكمات الجزائية جديد ، وبخلاف ذلك تبقى الحريات العامة والحقوق والضمانات التي جاء بها الدستور مجرد حبر على ورق .
2008
*************
المراجع العلمية:
ـ د.احمد فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري، ط2، دار الشروق، 2002.
ـ دينيس لويد ، فكرة القانون ، سلسلة عالم المعرفة ،العدد 47 ، الكويت ، 1981.
ـ مركز البحوث والدراسات ، جامعة نايف للعلوم الأمنية ، دراسات في الادعاء العام ، ط1،الرياض ،2004 .
ـ د.محمود حسني نجيب ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، ط2 ، 1988.
ـ د. جمال احمد مصطفى، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، بغداد، 2005.
ـ د.رمسيس بهنام ، الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً ـ 1984.
ـ د. أحمد الريسوني ، الحرية في الإسلام أصالتها وأصولها ، جامعة محمد الخامس .
ـ على بدوي، مبادئ القانون الروماني، القاهرة 1936.
ـ ميشيل فيليه ، القانون الروماني ، ترجمة وتعليق د. هاشم الحافظ ، بغداد ، 1974 .
ـ جستنيان ، مدونة جستنيان في الفقه الروماني ، ترجمة عبد العزيز فهمي ، 1946 .
ـ د. هاني يحي نصري، الفكر والوعي بين الجهل والوهم والجمال والحرية ،ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع والنشر، بيروت ، 1998.
ـ قدري قلعجي ،أشهر المحاكمات في التاريخ ، ط1، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر .
**************
فارس حامد عبد الكريم العجرش الزبيدي
ماجستير في القانون
نائب رئيس هيئة النزاهة سابقاً
باحث في فلسفة القانون
والثقافة القانونية العامة
بغداد ـ العراق
البريد الالكتروني:
farisalajrish@yahoo.com
موقعنا: الثقافة القانونية للجميع
http://farisalajrish.maktoobblog.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://fdrp.forumactif.com
 
قانون حماية الحريات العامة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بوابة القانون الجزائي :: شؤون الطلبة و الباحثين :: البحوث القانونية الجزائية-
انتقل الى: