بوابة القانون الجزائي
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الأستاذ: بوصيدة فيصل يرحب بك في منتدى بوابة القانون الجزائي و يتمنى لك قضاء أجمل الأوقات


أرحب بجميع المختصين في مجال القانون الجزائي و العلوم الجنائية من كافة الدول العربية للمشاركة في هذا المنتدى للنهوض بقوانينا الجزائية و ترقيتها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 و عمروها أكثر مما عمروها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 05/09/2009
العمر : 38
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: و عمروها أكثر مما عمروها   الإثنين مايو 03, 2010 6:48 pm

( وعد الله ) نصب على المصدر ، أي : وعد الله وعدا بظهور الروم على فارس ، ( لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني : أمر معاشهم ، كيف يكتسبون ويتجرون ، ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون ، وكيف يبنون ويعيشون ، قال الحسن : إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطئ وهو لا يحسن يصلي ( وهم عن الآخرة هم غافلون ) ساهون عنها جاهلون بها ، لا يتفكرون فيها ولا يعملون لها . ( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي : للحق ، وقيل : لإقامة الحق ( وأجل مسمى ) أي : لوقت معلوم إذا انتهت إليه فنيت ، وهو القيامة ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) أولم يسافروا في الأرض فينظروا إلى مصارع الأمم قبلهم فيعتبروا ( كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ) حرثوها وقلبوها للزراعة ( وعمروها أكثر مما عمروها ) [ أي : أكثر مما عمرها ] أهل مكة ، قيل : قال [ ص: 263 ] ذلك لأنه لم يكن لأهل مكة حرث ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) فلم يؤمنوا فأهلكهم الله ( فما كان الله ليظلمهم ) بنقص حقوقهم ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ببخس حقوقهم .
------------------------------------------------------------------------
مسألة: التحليل الموضوعي
قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .

قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا ببصائرهم وقلوبهم . كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض أي قلبوها للزراعة ; لأن أهل مكة لم يكونوا أهل حرث ; قال الله تعالى : تثير الأرض . وعمروها أكثر مما عمروها أي وعمروها أولئك أكثر مما عمروها هؤلاء فلم تنفعهم عمارتهم ولا طول مدتهم . وجاءتهم رسلهم بالبينات أي بالمعجزات . وقيل : بالأحكام ، فكفروا ولم يؤمنوا . فما كان الله ليظلمهم بأن أهلكهم بغير ذنب ولا رسل ولا حجة . ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالشرك والعصيان .
--------------------------------------------------------------------------

Tafsir of Al-Tabari:

القول في تأويل قوله تعالى : { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبيانات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } يقول تعالى ذكره : أولم لم يسر هؤلاء المكذبون بالله , الغافلون عن الآخرة من قريش في البلاد التي يسلكونها تجرا , فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة , كيف كان عاقبة أمرها في تكذيبها رسلها , فقد كانوا أشد منهم قوة , { وأثاروا الأرض } يقول : واستخرجوا الأرض , وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء , فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم , فلم يقدروا على الامتناع , مع شدة قواهم مما نزل بهم من عقاب الله , ولا نفعتهم عمارتهم ما عمروا من الأرض , إذ جاءتهم رسلهم بالبينات من الآيات , فكذبوهم , فأحل الله بهم بأسه , فما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله وجحودهم آياته , ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله { وأثاروا الأرض } قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها } قال : ملكوا الأرض وعمروها . حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث , قال : ثنا الحسن , قال : ثنا ورقاء جميعا , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد { وأثاروا الأرض } قال : حرثوها . حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة { أولم يسيروا في الأرض } إلى قوله { وأثاروا الأرض وعمروها } كقوله : { وآثارا في الأرض } , قوله : { وعمروها } أكثر مما عمر هؤلاء { وجاءتهم رسلهم بالبينات }
------------------------------------------------------------------------------------
( أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ( 8 ) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 9 ) ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون ( 10 ) ) .

يقول تعالى منبها على التفكر في مخلوقاته ، الدالة على وجوده وانفراده بخلقها ، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ، فقال : ( أولم يتفكروا في أنفسهم ) يعني به النظر والتدبر والتأمل لخلق الله الأشياء من العالم العلوي والسفلي ، وما بينهما من المخلوقات المتنوعة ، والأجناس المختلفة ، فيعلموا أنها ما خلقت سدى ولا باطلا بل بالحق ، وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى ، وهو يوم القيامة; ولهذا قال : ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) .

ثم نبههم على صدق رسله فيما جاءوا به عنه ، بما أيدهم به من المعجزات ، والدلائل الواضحات ، من إهلاك من كفر بهم ، ونجاة من صدقهم ، فقال : ( أولم يسيروا في الأرض ) أي : بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماعهم أخبار الماضين; ولهذا قال : ( فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة ) [ ص: 306 ] أي : كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم - أيها المبعوث إليهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وأكثر أموالا وأولادا ، وما أوتيتم معشار ما أوتوا ، ومكنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا إليه ، وعمروا فيها أعمارا طوالا فعمروها أكثر منكم . واستغلوها أكثر من استغلالكم ، ومع هذا لما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا ، أخذهم الله بذنوبهم ، وما كان لهم من الله من واق ، ولا حالت أموالهم ولا أولادهم بينهم وبين بأس الله ، ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة ، وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم من العذاب والنكال ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي : وإنما أوتوا من أنفسهم حيث كذبوا بآيات الله ، واستهزءوا بها ، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة وتكذيبهم المتقدم; ولهذا قال : ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون ) ، كما قال تعالى : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) [ الأنعام : 110 ] ، وقوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [ الصف : 5 ] ، وقال : ( فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) [ المائدة : 49 ] .

وعلى هذا تكون السوأى منصوبة مفعولا ل " أساءوا " . وقيل : بل المعنى في ذلك : ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى ) أي : كانت السوأى عاقبتهم; لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون . فعلى هذا تكون السوأى منصوبة خبر كان . هذا توجيه ابن جرير ، ونقله عن ابن عباس وقتادة . ورواه ابن أبي حاتم عنهما وعن الضحاك بن مزاحم ، وهو الظاهر ، والله أعلم ، ( وكانوا بها يستهزئون ) .
--------------------------------------------------------------------------------
سورة الروم آية رقم 9
{أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}
إعراب الآية :
جملة "أولم يسيروا" معطوفة على جملة "أولم يتفكروا" ، "كيف": اسم استفهام خبر كان، وجملة "كان عاقبة" مفعول به للنظر المعلق بالاستفهام المتضمن معنى العلم، وجملة "كانوا" مستأنفة، الجار "منهم" متعلق بـ "أشد"، "قوة" تمييز ، "أكثر" نائب مفعول مطلق نابت عنه صفته أي: عمارة أكثر من عمارتهم، قوله "مما": مؤلف من "مِنْ" الجارة، و "ما" المصدرية والمصدر المجرور متعلق بأكثر، وجملة " وجاءتهم رسلهم" معطوفة على جملة "عمروها" الأولى، وجملة "فما كان الله ليظلمهم" مستأنفة، واللام للجحود، والمصدر المؤول "ليظلمهم" مجرور متعلق بخبر كان المقدر بـ مريدا.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :
# الأرض:دراستها
# البناء
# التاريخ: الأمر بدراسته
# التاريخ: العبرة به
# السير
# الشدة
# الظلم: أنواعه: ظلم الإنسان لنفسه
# العاقبة السيئة
# القوة: تفاوتها
# القوة: شدتها
# الكثرة في العمل
# النفس: ظلمها

الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
بان
- يقال: بان واستبان وتبين نحو عجل واستعجل وتعجل وقد بينته. قال الله سبحانه: (وقد تبين لكم من مساكنهم( [العنكبوت/38]، (وتبين لكم كيف فعلنا بهم( [إبراهيم/45]، و (لتستبين سبيل المجرمين( [الأنعام/55]، (قد تبينا الرشد من الغي( [البقرة/256]، (قد بينا لكم الآيات( [آل عمران/118]، و (لأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه( [الزخرف/63]، (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم( [النحل/44]، (وليبين لهم الذي يختلفون فيه( [النحل/39]، (فيه آيات بينات( [آل عمران/97]، وقال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات( [البقرة/185]. ويقال: آية مبينة اعتبارا بمن بينها، وآية مبينة اعتبارا بنفسها، وآيات مبينات ومبينات.والبينة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، وسمي الشاهدان بينة لقوله عليه السلام: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (الحديث أخرجه البيهقي 8/279؛ والدارقطني 3/111؛ ولمسلم: (البينة على المدعي) وليس فيه: (واليمين... ) (انظر: صحيح مسلم رقم 1171)، وقال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة) وفيه ضعف، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، انظر: كشف الخفاء 1/289)، وقال سبحانه: (أفمن كان على بينة من ربه( [هود/17]، وقال: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة( [الأنفال/42]، (جاءتهم رسلهم بالبينات( [الروم/9].والبيان: الكشف عن الشيء، وهو أعلم من النطق؛ لأن النطق مختص بالإنسان، ويسمى ما بين به بيانا. قال بعضهم: البيان على ضربين:أحدهما بالتسخير، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار الصنعة.والثاني بالاختبار، وذلك إما يكون نطقا، أو كتابة، أو إشارة.فمما هو بيان الحال قوله: (ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين( [الزخرف/62]، أي: كونه عدوا بين في الحال. (تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين( [إبراهيم/10]. وما هو بيان بالاختبار (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون *** بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم( [النحل/43 - 44]، وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاله نحو: (هذا بيان للناس( [آل عمران/138].وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله: (ثم إن علينا بيانه( [القيامة/19]، ويقال: بينته وأبنته:إذا جعلت لهه بيانا تكشفه، نحو: (لتبين للناس ما نزل إليهم( [النحل/44]، وقال: (نذير مبين( [ص/70]، و (إن هذا لهو البلاء المبين( [الصافات/106]، (ولا يكاد يبين( [الزخرف/52]، أي: يبين، (وهو في الخصام غير مبين( [الزخرف/18].
ثور
- ثار الغبار والسحاب ونحوهما، يثور ثورا وثورانا: انتشر ساطعا، وقد أثرته، قال تعالى: (فتثير سحابا( [الروم/48]، يقال: أثرت الأرض، كقوله تعالى: (وأثاروا الأرض وعمروها( [الروم/9]، وثارت الحصبة ثورا تشبيها بانتشار الغبار، وثور شرا كذلك، وثار ثائره كناية عن انتشار غضبه، وثاوره: واثبه، والثور: البقر الذي يثار به الأرض، فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل (راجع صفحة 139 حاشية 4)، نحو: ضيف وطيف في معنى: ضائف وطائف، وقولهم: سقط ثور الشفق (وهو ما ظهر منه وانتشر، راجع أساس البلاغة (ثور) ص 49. وقال ابن فارس: ويقال في المغرب إذا سقط ثور الشفق، فهو انتشار الشفق وثورانه. انظر: المجمل 1/165) أي: الثائر المنثر، والثأر هو طلب الدم، وأصله الهمز، وليس من هذا الباب.
عمر
العمارة: نقيض الخراب: يقال: عمر أرضه: يعمرها عمارة. قال تعالى: (وعمارة المسجد الحرام [التوبة/19]. ويقال: عمرته فعمر فهو معمور. قال: {وعمروها أكثر مما عمروها( [الروم/9]، (والبيت المعمور( [الطور/4]، وأعمرته الأرض واستعمرته: إذا فوضت إليه العمارة، قال: (واستعمركم فيها( [هود/61]. والعمر والعمر: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، فهو دون البقاء، فإذا قيل: طال عمره، فمعناه: عمارة بدنه بروحه، وإذا قيل: بقاؤه فليس يقتضي ذلك؛ فإن البقاء ضد الفناء، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به، وقلما وصف بالعمر. والتعمير: إعطاء العمر بالفعل، أو بالقول على سبيل الدعاء. قال: (أو لم نعمركم ما يتذكر فيه( [فاطر/37]، (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره( [فاطر/11]، (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر( [البقرة/96]، وقوله تعالى: (ومن نعمره ننكسه في الخلق( [يس/68]، قال تعالى: (فتطاول عليهم العمر( [القصص/ 45]، (ولبثت فينا من عمرك سنين( [الشعراء/18]. والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون العمر (راجع: أعجب العجب ص 38؛ والمخصص 2/64)، نحو: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم( [الحجر/72]، وعمرك الله، أي: سألت الله عمرك، وخص ههنا لفظ عمر لما قصد به قصد القسم، والاعتمار والعمرة: الزيارة التي فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص. وقوله: (إنما يعمر مساجد الله( [التوبة/18]، إما من العمارة التي هي حفظ البناء، أو من العمرة التي هي الزيارة، أو من قولهم: عمرت المكان كذا، أي: أقمت به لأنه يقال: عمرت المكان وعمرت بالمكان، والعمارة أخص من القبيلة، وهي اسم لجماعة بهم عمارة المكان، قال الشاعر:- 333 - لكل أناس من معد عمارة(هذا شطر بيت، وعجزه:عروض يلجأون إليها وجانبوهو للأخنس بن شهاب التغلبي في اللسان (عمر) ؛ وجمهرة اللغة 2/387؛ والمفضليات ص 204)والعمار: ما يضعه الرئيس على رأسه عمارة لرئاسته وحفظا له، ريحانا كان أو عمامة. وإذا سمي الريحان من دون ذلك عمارا فاستعارة منه واعتبار به. والمعمر: المسكن ما دام عامرا بسكانه. والعومرة (يقال: تركت القوم في عومرة: أي صياح وجلبة. انظر: اللسان (عمر) ؛ والمجمل 3/629؛ والجمهرة 2/387) : صخب يدل على عمارة الموضع بأربابه. والعمرى في العطية: أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمره كالرقبى (الرقبى: أن يهب شخصا دارا مثلا ويقول له: إن مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك فهي لك. وراجع أحكام العمرى والرقبى في كتب الفقه)، وفي تخصيص لفظه تنبيه أن ذلك شيء معار. والعمر: اللحم الذي يعمر به ما بين الأسنان، وجمعه عمور. ويقال للضبع: أم عامر (انظر: اللسان (عمر) ؛ وحياة الحيوان 1/634؛ وثمار القلوب ص 258)، وللإفلاس: أبو عمرة (قال ابن فارس: ويقال للإفلاس: أبو عمرة، وقال ابن منظور: وأبو عمرة كنية الجوع. قال الثعالبي: أبو عمرة: كنية الإفلاس وكنية الجوع، وأنشد:إن أبا عمرة حل حجرتي * وحل نسج العنكبوت برمتيراجع: المجمل 3/629؛ واللسان (عمر) ؛ وثمار القلوب ص 248).

تفسير الجلالين :
9 - (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا) من الأمم وهي إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم (أشد منهم قوة وأثاروا) كعاد وثمود (الأرض وعمروها) حرثوها وقلبوها للزرع والغرس (أكثر مما عمروها وجاءتهم) أي كفار مكة (رسلهم بالبينات فما) بالحجج الظاهرات (كان الله ليظلمهم ولكن) بإهلاكهم بغير جرم (كانوا أنفسهم يظلمون ثم) بتكذيبهم رسلهم

تفسير ابن كثير :
قال تعالى " أولم يسيروا في الأرض" أي بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماعهم أخبار الماضين ولهذا قال " فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة " أي كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم قوة أيها المبعوث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم وأكثر أموالا وأولادا وما أوتيتم معشار ما أوتوا ومكنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا إليه وعمروا فيها أعمارا طوالا فعمروها أكثر منكم واستغلوها أكثر من استغلالكم ومع هذا فلما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا أخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ولا حالت أموالهم وأولادهم بينهم وبين بأس الله ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم من العذاب والنكال " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" أي وإنما أوتوا من أنفسهم حيث كذبوا بآيات الله واستهزءوا بها وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة وتكذيبهم المتقدم .

تفسير القرطبي :
ببصائرهم وقلوبهم .
-----------------------------------------------------------------------------------
مسألة: الجزء العشرون التحليل الموضوعي
القول في تأويل قوله تعالى : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 9 ) ) [ ص: 78 ]

يقول - تعالى ذكره - : أولم يسر هؤلاء المكذبون بالله ، الغافلون عن الآخرة من قريش في البلاد التي يسلكونها تجرا ، فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة ، كيف كان عاقبة أمرها في تكذيبها رسلها ، فقد كانوا أشد منهم قوة ، ( وأثاروا الأرض ) : يقول : واستخرجوا الأرض ، وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء ، فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم ، فلم يقدروا على الامتناع ، مع شدة قواهم مما نزل بهم من عقاب الله ، ولا نفعتهم عمارتهم ما عمروا من الأرض ، إذ ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) من الآيات ، فكذبوهم ، فأحل الله بهم بأسه ، ( فما كان الله ليظلمهم ) بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله ، وجحودهم آياته ، ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بمعصيتهم ربهم .

وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : ( وأثاروا الأرض ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ) قال : ملكوا الأرض وعمروها .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( وأثاروا الأرض ) قال : حرثوها .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( أولم يسيروا في الأرض ) إلى قوله : ( وأثاروا الأرض وعمروها ) كقوله : ( وآثارا في الأرض ) ، وقوله : ( وعمروها ) أكثر مما عمر هؤلاء ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) .
--------------------------------------------------------------------------
مسألة: الجزء الثاني والعشرون التحليل الموضوعي
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم عطف على جملة أولم يتفكروا في أنفسهم وهو مثل الذي عطف هو عليه متصل بما يتضمنه قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن من أسباب عدم علمهم تكذيبهم الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أنبأهم بالبعث ، فلما سيق إليهم دليل حكمة البعث والجزاء بالحق أعقب بإنذارهم موعظة لهم بعواقب الأمم الذين كذبوا رسلهم لأن المقصود هو عاقبة تكذيبهم رسل الله وهو قوله وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم الآية .

والأمر بالسير في الأرض تقدم في قوله تعالى قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين في سورة الأنعام وقوله قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق في سورة العنكبوت .

والاستفهام في أولم يسيروا تقريري . وجاء التقرير على النفي للوجه الذي ذكرناه في قوله تعالى ألم يروا أنه لا يكلمهم وقوله ألم يأتكم رسل منكم في الأعراف ، وقوله أليس في جهنم مثوى للكافرين في آخر العنكبوت .

والأرض : اسم للكرة التي عليها الناس .

[ ص: 56 ] والنظر : هنا نظر العين لأن قريشا كانوا يمرون في أسفارهم إلى الشام على ديار ثمود وقوم لوط وفي أسفارهم إلى اليمن على ديار عاد .

وكيفية العاقبة هي حالة آخر أمرهم من خراب بلادهم وانقطاع أعقابهم فعاضد دلالة التفكر التي في قوله أولم يتفكروا في أنفسهم الآية . بدلالة الحس بقوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم .

وكيف استفهام معلق فعل ( ينظروا ) عن مفعوله ، فكأنه قيل : فينظروا ثم استؤنف فقيل : كيف كان عاقبة الذين من قبلهم .

والعاقبة : آخر الأمر من الخير والشر ، بخلاف العقبى فهي للخير خاصة إلا في مقام المشاكلة ، وتقدم ذكر العاقبة في قوله والعاقبة للمتقين في الأعراف .

وقد جمع قوله فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وعيدا على تكذيبهم النبيء صلى الله عليه وسلم وتجهيلا لإحالتهم الممكن ، حيث أيقنوا بأن الفرس لا يغلبون بعد انتصارهم .

فهذه آثار أمم عظيمة كانت سائدة على الأرض فزال ملكهم وخلت بلادهم من سبب تغلب أمم أخرى عليهم .

والمراد بالذين من قبلهم عاد وثمود وقوم لوط وأمثالهم الذين شاهد العرب آثارهم . والمعنى : أنهم كانوا من قبلهم في مثل حالتهم من الشرك وتكذيب الرسل المرسلين إليهم ، كما دل عليه قوله عقبه كانوا أشد منهم قوة . الآية .
-------------------------------------------------------------------------------
مسألة: التحليل الموضوعي
قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، إلى قوله تعالى : كانوا أنفسهم يظلمون .

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة " الحجر " ، في الكلام على قوله تعالى : وإنها لبسبيل مقيم [ 15 \ 76 ] . وفي " المائدة " ، في الكلام على قوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل الآية [ 5 \ 32 ] . وفي " هود " ، في الكلام على قوله تعالى : وما هي من الظالمين ببعيد [ 1 \ 83 ] . وفي " الإسراء " ، في الكلام على قوله تعالى : وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح الآية [ 17 \ 17 ] ، وفي غير ذلك .

وقوله تعالى في آية " الروم " هذه : كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها [ 30 \ 9 ] ، جاء موضحا في آيات أخر ; كقوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون [ 40 \ 82 ] ، ونحو ذلك من الآيات .
---------------------------------------------------------------------
مسألة: التحليل الموضوعي
قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، إلى قوله تعالى : كانوا أنفسهم يظلمون .

قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة " الحجر " ، في الكلام على قوله تعالى : وإنها لبسبيل مقيم [ 15 \ 76 ] . وفي " المائدة " ، في الكلام على قوله تعالى : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل الآية [ 5 \ 32 ] . وفي " هود " ، في الكلام على قوله تعالى : وما هي من الظالمين ببعيد [ 1 \ 83 ] . وفي " الإسراء " ، في الكلام على قوله تعالى : وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح الآية [ 17 \ 17 ] ، وفي غير ذلك .

وقوله تعالى في آية " الروم " هذه : كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها [ 30 \ 9 ] ، جاء موضحا في آيات أخر ; كقوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون [ 40 \ 82 ] ، ونحو ذلك من الآيات .
-----------------------------------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fdrp.forumactif.com
 
و عمروها أكثر مما عمروها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بوابة القانون الجزائي :: المنتدى الإسلامي :: الشريعة الإسلامية-
انتقل الى: