بوابة القانون الجزائي
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الأستاذ: بوصيدة فيصل يرحب بك في منتدى بوابة القانون الجزائي و يتمنى لك قضاء أجمل الأوقات


أرحب بجميع المختصين في مجال القانون الجزائي و العلوم الجنائية من كافة الدول العربية للمشاركة في هذا المنتدى للنهوض بقوانينا الجزائية و ترقيتها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جريمة الشيك 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 05/09/2009
العمر : 38
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: جريمة الشيك 3   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 11:09 pm

بعـد أن تطرقنـا فـي المطلبيـن الأول والثـاني مـن هـذا المبـحث إلـى الركنيـن الشرعـي و المـادي الـلازمين لقيـام الجريمـة نتطـرق الآن إلـى الركـن المعنـوي الـواجب توافـره لاكتمـال جسـم جريمـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد وسنعـالج هـذا الركـن مـن حيـث طبيعتـه و نـوع القصـد الجنـائي المتطلـب فـي الجريمـة بالإضـافة إلـى وقـت توافـر العلـم بعـدم وجـود الرصـيد وأخيـرا عـبء إثبـات توافـر القصـد الجنـائي، وسنعـالج هـذه العنـاصر فـي ضـوء القانـون والاجتهـاد القضـائي الجـزائري وكـذا الاجتهـاد القضـائي المصـري والفرنسـي فيمـا يلـي:
الفـرع الأول : طبيـعة القصـد الجنـائي المتطـلب فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد.
تعتبـر جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد مـن الجـرائم العمـدية ، وهـذا مـا يستفـاد مـن نـص المـادة 374 مـن قانـون العقـوبات ، حيـث يشتـرط لقيـام الجريمـة توافـر القصـد الجنـائي العـام ، هـذا الأخيـر الـذي يتوافـر بوجـود عنصـري العلـم والإرادة ، ذلـك أتـه يجـب أن تتجـه إرادة الجـاني صـوب تحقيـق الفعـل المكـون للركـن المـادي فـي الجريمـة ، وأن تكـون هـذه الإرادة مسئـولة جنـائيا ، أي يتـوفر لـها التمييـز والإدراك والاختيـار ، كمـا يلـزم أن يحيـط الجـاني علمـا بعناصـر الجريمـة ، وبالتـالي يتحقـق القصـد الجنـائي بمجـرد علـم الساحـب بأنـه وقـت إصـدار الشيـك لـم يكـن لـه مقابـل الوفـاء ، أو أن مقابـل الوفـاء أقـل مـن قيمـة الشيـك ، كمـا يتحقـق بـأن يستـرد الساحـب مقابـل الوفـاء كلـه أو بعضـه ، وهـو يعلـم بـان قيمـة الشيـك لـم تدفـع بعـد للحامـل ، كمـا أن مجـرد إصـدار الأمـر بعـدم الدفـع يتوافـر بـه القصـد الجنـائي بمعنـاه العـام ، الـذي يكـفي فيـه علـم مـن أصـدره بأنـه يعطـل دفـع الشيـك الـذي سحبـه مـن قبـل ولا عبـرة بعـد ذلـك بالأسبـاب التـي دفعتـه إلـى إصـداره لأنهـا مـن قبيـل البـواعث
التـي لا تأثيـر لهـا فـي قيـام المسـؤولية الجنـائية ، وفـي هـذه الحـالة الأخيـرة نجـد قـرار للمحكمـة العليـا الصـادر بتـاريخ 22. 10. 1995 مـلف رقـم 125029 جـاء فيـه * إن إقـدام الساحـب علـى منـع المسحـوب عليـه مـن صـرف الشيـك بعـد إصـداره يكفـي لقيـام الركـن المعنـوي * - غيـر منشـور-
كمـا أن هنـاك قـرار آخـر للمحكمـة العليـا الصـادر بتـاريخ 24. 07. 1997 جـاء فيـه * إن تسليـم شيكـات علـى بيـاض مـع اشتـراط عـدم صـرفها فـي الحيـن ، يكفـي وحـده مبـررا لقـيام عنصـر سـوء النيـة * .
كمـا جـاء فـي قـرار صـادر بتـاريخ 23 .10 .2000 ملـف رقـم 222485 : * مـن الثـابت قانـونا أن جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد تعـد قائمـة بمجـرد تسليـم شيـك لا يقابلـه رصيـد قائـم وقابـل للصـرف بغـض النظـر عـن الأسبـاب والبـواعث التـي قـد يتمسـك بهـا السـاحب ...*
أمـا فـي القضـاء المصـري فهنـاك قـرار لمحكمـة النـقض مـؤرخ فـي 10. 03. 1997 جـاء فيـه : * سـوء النيـة فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد تتوفـر بمجـرد علـم مصـدره بعـدم وجـود مقابـل الوفـاء لـه الفرع الثاني : نوع القصد الجنائي في جريمة إصدار شيك دون رصيد .

أثـارت عبـارة *سـوء النيـة* التـي اشتـرط المشـرع الفـرنسي ونظيـره الجـزائري توافـرها لـدى الجـاني عنـد ارتكـاب جريمـة إعطـاء شيـك دون رصيـد خلافـا فـي الفقـه والقضـاء ، فدعـت إلـى التسـاؤل عمـا إذا كـان المشـرع قـد تطلـب وجـود قصـد خـاص فـي هـذه الجريمـة أم يكتفـي بتوافـر القصـد العـام ؟
فـإذا كـان القصـد الجنـائي العـام تتحقـق فيـه سـوء النيـة بمجـرد العلـم كمـا سبـق ذكـره أعـلاه فـان القصـد الجنـائي الخـاص لا يتوفـر إلا إذا اشتـرط المشـرع وجـود نيـة أخـرى بالإضـافة إلـى القصـد العـام بعنصريـه ، ويترتـب علـى انتفـاء هـذه النيـة عـدم قيـام الجريمـة ، وتطلـب وجـود قصـد خـاص فـي جريمـة إعطـاء شيـك دون رصيـد يعنـي أن الجريمـة لا تقـوم إلا إذا ثبـت توافـر نيـة الإضـرار
بالمستفيـد بحرمانـه مـن الحصـول علـى قيمـة الشيـك وقـد خـاض الفقـه فـي هـذا المجـال واختلفـت آراءه ، فهنـاك مـن اتجـه إلـى ضـرورة انصـراف إرادة الجـاني إلـى التدليـس وبالتالـي عـدم وجـود رصيـد قائـم وقابـل للسحـب فـي تاريـخ استحقـاق الدفـع .
بينمـا ذهـب الـرأي الـراجح فـي الفقـه والمستقـر عليـه فـي القضـاء إلـى أن القصـد الجنـائي المطلـوب توافـره فـي جرائـم الشيـك هـو القصـد الجنـائي العـام ، ويستنـد هـذا الـرأي إلـى الأسانيـد الآتيـة :
1- أن القضـاء الفـرنسي جـرى علـى أن سـوء النيـة يعنـي مجـرد العلـم ، فيكفـي لتوافـر القصـد الجنـائي أن يكـون الساحـب عالمـا وقـت إعطـاء الشيـك أنـه لا يقابـله رصيـد كافـي وقابـل للسحـب ، وفـي حالـة سحـب الرصيـد يكفـي أن يكـون الجـاني عالمـا وقـت ذلـك أن الشيـك لـم يصـرف و مجـرد الأمـر بعـدم الدفـع يتضمـن فـي حـد ذاتـه سـوء القصـد وهـذا مـا يـؤيده قـرار محكمـة النقـض المصـرية الصـادر فـي 11. 03. 1952الـذي جـاء فيـه :
* إن الجريمـة المنصـوص عليهـا فـي المـادة 337 مـن قانـون العقـوبات ، تتحقـق بمجـرد صـدور الأمـر مـن الساحـب إلـى المسحـوب عليـه بعـدم الدفـع حتـى ولـو كـان هنـاك سبـب مشـروع*.
2- أنـه لا محـل لاستلـزام نيـة الإضـرار لان الضـرر عنصـر مفتـرض منـدمج فـي الفعـل المـادي ومتصـف بـه بحيـث لا يتصـور وقـوع هـذا الفعـل دون تحقـق الضـرر ، كمـا أنـه لا محـل لتطلـب نيـة التملـك أو الإثـراء لان هـذه الجريمـة لا تقـع علـى مـال الغيـر ، بـل هـي جريمـة ملتـزم بالوفـاء يرغـب فـي التحلـل مـن التـزامه.
3- أن تطلـب القصـد الخـاص فـي هـذه الجريمـة لا يتفـق مـع علـة التجريـم والتـي ليسـت هـي حمـاية للمستفيـد حتـى تنتفـي بانتفـاء نيـة الأضـرار بـه ، وإنمـا هـي حمـاية الثقـة العـامة فـي الشيـك ، ويتحقـق الإخـلال بهـذه الثقـة بإرادة طـرح
الشيـك فـي التـداول مـع العلـم بأنـه لا يقابـله رصيـد متـى توافـرت لـه الشـروط التـي يتطلبـها القانـون .
والحديـث عـن القصـد الجنـائي فـي القانـون الجـزائري لا يختـلف عـن نظيـره فـي فرنسـا ومصـر ، ذلـك أن سـوء النيـة فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد ، تتوفـر بمجـرد علـم مصـدره بعـدم وجـود مقابـل الوفـاء لـه فـي تـاريخ إصـداره ، وهـو علـم مفتـرض فـي حـق الساحـب لأن عليـه متابعـة حركـات رصيـده لـدى المسحـوب عليـه ليستوثـق مـن قدرتـه علـى الوفـاء حتـى يتـم صـرف الشيـك .
وقـد جـاء فـي قـرار للمحكمـة العليـا الصـادر بتـاريخ 26. 07 . 1999ملـف رقـم 219390 فـي إحـدى حيثيـاته :* ...أن الركـن المعنـوي للجريمـة المنصـوص والمعاقـب عليهـا فـي المـادة 374 مـن قانـون العقـوبات هـو مفتـرض إذ يمكـن استخـلاص سـوء النيـة والعلـم بمجـرد إصـدار شيـك لا يقابـله رصيـد قائـم وقابـل للصـرف ولا عبـرة بعـد ذلـك بضآلـة أو تفـاهة النقـص الملحـوظ فـي الرصيـد أو بسبـب آخـر يعـد مـن قبيـل البـواعث التـي لا تأثيـر لهـا فـي قيـام المسـؤولية الجنـائية ، ويعتـد بـه فقـط عنـد توقيـع العقـوبة ....*
كمـا أن المحكمـة العليـا فـي جميـع إجتهـاداتها تـرى أن سـوء النيـة مفتـرض فـإن قضـاة الموضـوع غيـر ملـزمين بتبيـانها صـراحة بـل يكفـي لإثبـات القصـد الجنـائي الإجـرامي مجـرد معـاينة الرصيـد أو عـدم كفايتـه أو عـدم قيـامه وقـت إصـدار الشـيك .
ومـن ابـرز الإجتهـادات التـي تبـرر مـا سبـق ذكـره مـا يأتـي :
* إن سـوء النيـة مفتـرض بمجـرد علـم السـاحب بعـدم وجـود رصيـد كـافي فـي حسـابه * - 20 .01. 1970 – نشـرة القضـاة-.
* إن سـوء نيـة المتهـم فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد تستنتـج مـن واقـع أن مصـدر الشيـك لا يـوجد لديـه أي رصيـد سابـق عنـد إصـدار الشيـك * .
وتجـدر الإشـارة إلـى أن الركـن المعنـوي فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد لا يتمثـل فـي قصـد إلحـاق الأذى والضـرر بالمستفـيد ، ذلـك أن غـرض المشـرع اتجـه إلـى حمـاية الثقـة فـي التعامـل بالشيـك أكثـر مـن حماية المستفيـد ، ولهـذا فإنـه ينبغـي الأخـذ بعيـن الاعتبـار فقـط بوجـود الرصيـد يـوم إصـدار الشيـك ، أي رصيـد كـاف وقـائم لان مـا يهـم أصـلا فـي متـابعة الجريمـة ليـس نيـة الإضـرار أي إرادة اقتـراف الجريمـة ، ولكـن المهـم هـو مجـرد علـم الساحـب وقـت إصـداره الشيـك بانعـدام الرصيـد ، أو عـدم كفايتـه ، أو عـدم قيـامه .وبهـذا قـد استقـر القضـاء علـى أن هـذا العلـم مفتـرض ، وانـه يقـوم بمجـرد إصـدار شيـك دون رصيـد أو برصيـد غيـر كافـي أو غيـر قـائم .
كمـا تجـدر الإشـارة إلـى أن دفـع قيمـة الشيـك بعـد إصـداره لا يغنـي عـن قيـام الجريمـة كمـا انـه لا يـدل عـن حسـن نيـة مصـدره ، وفـي هـذا جـاء قـرار للمحكمـة العليـا كمـا يلـي : * إن المبـادرة إلـى تسـديد قيمـة الشيـك كـان دون رصيـد وقـت إصـداره لا تشكـل دليـلا علـى حسـن النيـة * .
كمـا أن الحكـم بالبـراءة فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد علـى أسـاس أن سـوء النيـة غيـر ثـابتة فـي حـق المتهـم عنـد إصـداره الشيـك هـو تطبيـق خـاطئ للقانـون وهـو مـا جـاء فـي قـرار للمحكمـة العليـا صـادر بتــــاريخ 27. 03. 2000:
* إن سـوء النيـة مفتـرض بمجـرد إصـدار شيـك لا يقـابله رصيـد وأن المتـابعة تبنـى علـى الإشعـار بعـدم الدفـع الصـادر مـن البنـك المسحـوب عليـه ، إذ يتعيـن وجـوبا علـى الساحـب متـابعة حركـات رصيـده قبـل وبعـد إصـدار الشيـك ، ولا دخـل لأي اعتبـارات أخـرى لإبعـاد سـوء النيـة المفتـرض ، وإن الحكـم لمـا قضـى بالبـراءة لانتفـاء سـوء النيـة المفتـرض يكـون قـد عـرض نفـسه للنقـض والبطـلان ...* .
إضـافة إلـى مـا سبـق ذكـره يجـدر بنـا القـول أن القـاضي لا يجـب عليـه فـي أي حـال مـن الأحـوال الأخـذ بالبـواعث أو الأسبـاب التـي أدت بالساحـب إلـى تحـرير شيـك دون رصيـد ، أو إلـى سحـب الرصيـد بعـد تحـريره ، وهـو مـا أكـدت عليـه المحكمـة العليـا فـي قـرار لهـا جـاء فيـه : * مـن الثـابت قانونـا أن جريمـة إصـدار شيـك دون رصـيد تعـد قائمـة بمجـرد تسليـم شيـك لا يقـابله رصيـد قائـم وقابـل للصـرف بغـض النظـر عـن الأسبـاب والبـواعث التـي قـد يتمسـك بهـا السـاحب لان سـوء النيـة مفتـرض فـي حقـه ، وبالتـالي فـإن الحكـم بالبـراءة علـى أسـاس حسـن النيـة هـو قضـاء خـاطئ ومخـالف للقانـون * .
وقـد جـاء فـي إحـدى حيثيـات هـذا القـرار : * ... حيـث بالـرجوع إلـى القـرار المطعـون فيـه فإنـه يتبيـن فعـلا أن التصـريح بالبـراءة جـاء مبنيـا علـى تعليـل مخـالف لأحكـام المـادة 374مـن قانـون العقـوبات ، إذ أن المجـلس اعتبـر خطـأ أن المتهـم كـان حسـن النيـة لمـا دفـع ثمـن جهـاز التلفـزة الـذي اشتـراه بمـوجب الصـك محتل المتابعـة ، معتقـدا بـان راتبـه الشهـري وصـل الحسـاب كالعـادة مـن كـل شهـر والحـال أن الجريمـة المنسوبـة تعـد قائمـة بمجـرد تسليـم شيكـا لا يقابلـه رصيـد قائـم وقابـل للصـرف ،و ذلـك بغـض النظـر عـن الأسبـاب والبواعـث التـي قـد يتمسـك بهـا الساحـب لان سـوء النيـة دائمـا مفتـرض فـي حقـه... *
وبالتالـي يتبيـن لنـا مـن هـذا القـرار أن المحكمـة العليـا لـم تأخـذ بالبواعـث وفـي قضيـة الحـال لـم تأخـذ باعتقـاد المتهـم أن رصيـده كـاف لان راتبـه الشهـري قـد وصـل حسابـه ، فهـذا لا يـدل أبـدا علـى حسـن نيتـه ، ومنـه نخلـص إلـى القـول أن الباعـث فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد لا يحـول دون قيـام القصـد الجنائـي ولا يؤخـذ بـه للتصريـح بالبـراءة.
الفـرع الثالـث : وقـت توافـر العلـم بعـدم وجـود الرصيـد.
تعتبـر جريمـة إصـدار الشيـك دون رصيـد مـن الجرائـم الوقتيـة ، لذلـك فـإن الـوقت الـذي يجـب أن يتوافـر فيـه علـم الساحـب بعـدم وجـود رصيـد لـه ، أو عـدم كفايـة المقابـل ، أو عـدم قابليـة الرصيـد للسحـب ، هـو وقـت إعطـاء الشيـك للمستفيــد أو لوكيلـه ، ويعتـر القصـد متوافـرا ولـو كـان الساحـب يأمـل فـي أربحيـة للبنـك وأنـه يقـوم بصـرف الشيـك رغـم عـدم وجـود رصيـد كافـي لهـم ، ثـم يسـوى حسابـه معـه بعـد ذلـك .
وفـي هـذا المجـال نجـد عـدة قـرارات للمحكمـة العليـا ، والتـي تؤكـد هـذا الاتجـاه منها :
* إن سـوء النيـة مفتـرض بمجـرد علـم الساحـب بعـدم وجـود رصيـد كافـي فـي حسابه * - قـرار بتاريـخ 20 جانفــي 1970.
* لقـد فـرض القضـاء علـى كـل شخـص يصـدر شيكـا أن يتحقـق مـن وجـود الرصيـد وقـت إصـداره ، وعليـه فـإن كـل إهمـال أو تغافـل مـن طـرف الساحـب معاقـب عليه*- -قـرار بتاريـخ 12 جانفــي 1971 .
بيـد أنـه إذا كـان الشيـك يحمـل تاريـخ لاحـق علـى التاريـخ الفعلـي لإصـداره وذلـك نتيجـة لاتفـاق بيـن الساحـب والمستفيـد علـى عـدم تقديمـه إلـى المسحـوب عليـه إلا فـي التاريـخ اللاحـق سـواء كـان هذا الاتفـاق شفاهـة أو كتابـة ، فـإن العلـم متوافـر ومـن ثمـة القصـد الجنائـي فـي حـق الساحـب ، يبـدأ مـن وقـت إصـداره الفعلـي وليـس مـن التاريـخ اللاحـق المثبـت فـي الشيـك ، إذ أن العبـرة فـي هـذه الحالـة هـي بحقيقـة الحـال ، وليـس بمـا يضيفـه المتعاملـون بالشيـك مـن مظاهـر غيـر مطابقـة للحقيقـة .
وفـي هـذا أيضـا عـدة إجتهـادات للمحكمـة العليـا نذكـر منهـا :
ن اعتـراف المتهـم بإصـداره شيـك بينمـا لـم يمكـن حسابـه الجـاري ممـولا ، يكفـي
لإثبـات سـوء النيـة *- قـرار بتاريـخ 19 فيفـري 1981.
* إن سـوء النيـة فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد تتوفـر بمجـرد عـدم وجـود رصيـد قائـم وكـاف وقابـل للصـرف بغـض النظـر عـن مـدة تقديـم الشيـك للوفـاء لان ملكيـة الوفـاء تنتقـل بمجـرد إصـدار شيـك وتسليمـه إليـه .
الفـرع الرابــع : إثـبات القصـد.
إن العلـم بعـدم توافـر الرصيـد المطلـوب أو بوجـود مانـع يحـول دون صرفـه علـم مفتـرض لـدى الساحـب أو بعبـارة أخـرى أن عـدم وجـود رصيـد كـاف وقابـل للسحـب يعـد قرينـة علـى سـوء القصـد ، إذ أن الساحـب يعلـم عـادة الظـروف المحيطـة برصيـده ولكنهـا بداهـة قرينـة غيـر قاطعـة ، بمعنـى أن له أن يثبـت انتفـاء العلـم بهـذه الظـروف واعتقـاده لأسبـاب جديـة بتوافـر الرصيـد المطلـوب ، وهـذا أمـر تستخلصـه المحكمـة من كافـة القرائـن .
والقاعـدة العامـة هـي أن عـبء الإثبـات يقـع علـى عاتـق النيابـة العامـة وطبقـا لاجتهـادات المحكمـة العليـا فـإن سـوء النيـة مفتـرض فـي جريمـة إصـدار شيـك دون رصيـد وهـي قرينـة قابلـة لإثبـات العكـس ، ذلـك أنـه مـادام القصـد الجنائـي فـي جرائـم الشيـك يقـوم بمجـرد توافـر العلـم لدى الجاني إلا أن هذا لا ينفي أنه بمقدور الساحب أن يقيم الدليل على انتفاء القصد الجنائي لديه أي على حسـن النيـة إعمـالا للقواعـد العامـة فـي الإثبـات متبعـا فـي ذلـك أي دليـل يـراه موصـلا إلـى تلك الغايـة دون التقيـد بقاعـدة معينـة ويترتـب علـى إثبـات حسـن النيـة انتفـاء المسؤوليـة الجزائيـة .
وخلاصـة القـول ، تجـدر بنـا الملاحظـة أن اجتهـاد المحكمـة العليـا جـاء مجانـب للصـواب مقارنـة بنـص المـادة 374 مـن قانـون العقوبـات ، ذلك أن المشـرع وفـي هـذه المـادة اشتـرط صراحـة سـوء نيـة الساحـب دون أي إشكـال أو جهالـة فيهـا ، ورغـم ذلك استقـرت إجتهـادات المحكمـة العليـا علـى أن هـذا
العلـم مفتـرض وبتـرت النـص بـأن جعلتـه كذلـك ، ومـا هـذا التشديـد إلا مـن أجـل ضـرورة إقامـة حمايـة ناجعـة للشيـك كـأداة وفـاء ومـن ثمـة بعـث الطمأنينـة فـي حاملـه ممـا يجعـل كـل إفـراط أو إهمـال أو لا مبـالاة مـن طـرف الساحـب فـي استعمـال حسابـه يعـد جريمـة فـي حقـه لا لشـيء إلا لمحاربـة وردع النصابيـن والمحتاليـن فـي معاملاتهـم مـن خـلال استعمـال الشيـك كـأداة ضمـان وائتمـان.
المبحـث الثانـي : الدفـوع التـي تثـار بشـأن جريمـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد .
بعـد أن تطرقنـا فـي المبحـث الأول مـن هـذا الفصـل إلـى الأركـان الواجـب توافرهـا لقيـام جنحـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد علـى ضـوء قانـون العقوبـات والاجتهـاد القضائـي نتنـاول فـي هـذا المبحـث الدفـوع التـي يمكـن إثارتهـا بشـأن أركـان هـذه الجريمـة والتـي متـى كانـت مؤسسـة قانونـا تـؤدي إلـى انتفـاء جنحـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد وذلـك بغـض النظـر عـن مختلـف الدفـوع العامـة التـي تعتـرض كافـة الجرائـم مـن دون تحديـد كالدفـع بـعدم الاختصـاص والدفـع بانقضـاء الدعـوى العموميـة لوفـاة المتهـم أو التقـادم ومـا إلـى ذلـك مـن الدفـوع.
ونظـرا لتعـدد وكثـرة الدفـوع التـي تستأثـر بهـا جنحـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد دون غيرهـا مـن الجرائـم فإننـا ارتأينـا تناولهـا فـي ثلاثـة مطالـب مستقلـة نخصـص الأول منهـا للدفـوع التـي تثـار بشـأن الركـن المـادي للجريمـة ونفـرد المطلـب الثانـي للدفـوع التـي تعتـرض قيـام الركـن المعنـوي لهـا فـي حيـن نتطـرق فـي المطلـب الثالـث مـن هـذا المبحـث إلـى الدفـوع التـي لا تأثيـر لهـا فـي قيـام أركـان جنحـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد.
وقبـل التطـرق لهـذه الدفـوع التـي تنفـرد بهـا جنحـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد لابـأس مـن تعريـف الدفـع بصفـة عامـة : * فلقـد جـرى العمـل فـي المسائـل الجنائيـة علـى إطـلاق كلمـة الدفـع علـى مختلـف أوجـه الدفـاع موضوعيـة كانـت أو قانونيـة التـي قـد يثيرهـا الخصـم لتحقيـق غايتـه مـن الخصومـة فـي الدعـوى المنشـورة أمـام المحكمـة إثباتـا لادعائـه أو نفيـا لادعـاء خصمـه* وعـادة مـا يكـون المتهـم هـو مـن يقـوم بإثـارة الـدفع للتنصـل مـن المسؤوليـة الجنائيـة الواقعـة علـى عاتقـه مـن خـلال تهديـم أركـان الجريمـة أو أحدهـــا.
المطلـب الأول : الدفـوع التـي تعتـرض قيـام الركـن المـادي للجريمـة .
لقـد جـاء فـي نـص المـادة 374 مـن قانـون العقوبـات ما يلـي :
* يعاقـب بالحبـس مـن سنـة إلـى خمس سنـوات وبغرامـة لا تقـل عـن قيمـة الشيــك أو عـن قيمـة النقـص فـي الرصيـد :
1. كـل مـن أصـدر بسـوء نيـة شيكـا لا يقابلـه رصيـد قائـم وقابـل للصــرف أو كـان الرصيـد أقـل مـن قيمـة الشيـك أو قـام بسحـب الرصيـد كلـه أو بعضـه بعـد إصـدار الشيـك أو منـع المسحوب عليـه مـن صرفـه.
2. كـل مـن قبـل أو ظهـر شيكـا صـادرا فـي الظـروف المشـار إليهـا فـي الفقـرة السابقـة مـع علمـه بذلـك.
3. كـل مـن أصـدر أو قبـل أو ظهـر شيكـا وأشتـرط عـدم صرفـه فـورا بـل جعلـه كضمـان*.
ومـا أعـرب عنـه المشـرع حسـب نـص المـادة المذكـورة أعـلاه أنـه يشتـرط لقيـام جنحـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد توافـر ثلاثـة عناصـر أساسيـة لقيـام الركـن المـادي لهـا و تتمثـل فـي إصـدار الشيـك موضـوع الجريمـة وتسليمـه للمستفيـد وعـدم كفايـة أو النقـص فـي الرصيـد.
وانطلاقـا مـن ذلـك فإنـه يمكـن القـول بـان الدفـوع التـي يمكن أن تثـار بشـأن الركـن المـادي فتحـول دون قيامـه هـي مجموعـة الدفـوع التـي تنصـب علـى الشـروط الشكليـة المستوجبـة قانونـا لقيـام الشيـك كورقـة تجاريـة تستحـق الحمايـة الجنائيـة المقـررة بموجـب المـادة 374 السابـق ذكرهـا أعـلاه ، ذلـك أن المشـرع الجزائـري استوجـب توافـر عناصـر يلـزم وجودهـا فـي الصـك ذاتـه حتـى يثبـت لـه وصـف الشيـك الـذي يعنيـه القانـون التجـاري باعتبـاره أداة وفـاء تقـوم مقـام النقـود فـي المعامـلات.
الفــرع الأول : الدفع بأن الشيك يحمل تاريخين .
قـد يحـدث و أن يحـرر الساحـب الشيـك بتاريخيـن أحدهمـا للسحـب و الآخـر للاستحقـاق فنتسـاءل حينئـذ عـن مـدى صحـة هـذا الشيـك و مـدى خضوعـه
للحمايـة الجنائيـة المقـررة قانونـا متـى انعـدم الرصيـد أو كـان غيـر كافيـا . ولـذا فيعتبـر الدفـع بـأن الشيـك يحمـل تاريخيـن مـن أهـم الدفـوع التـي تثـار فـي مجـال جرائـم الشيـك و قـد استقـرت محكمـة النقـض المصريـة فـي العديـد مـن أحكامهـا علـى اعتبـار الشيـك الـذي يحمـل تاريخيـن باطـلا و فاقـدا لمقوماتـه كـأداة وفـاء و خارجـا بذلـك عـن نطـاق تطبيـق أحكـام قانـون العقوبـات فـي هـذا الشـأن . و ممـا جـاء فـي اجتهـاد قضـاء محكمـة النقـض المصريـة بأنـه
* . لمـا كـان الحكـم المطعـون فيـه إذ سـاءل الطاعـن هـذه الجريمـة قـد شابـه غمـوض و تناقـض فـي تحديـد تاريـخ الشيـك بحيـث لا يفهـم منـه مـا إذا كـان يحمـل تاريخـا واحـدا أو أكثـر مـع مـا لذلـك مـن أثـر فـي الوقـوف علـى توافـر و عـدم توافـر هـذه التهمـة ذلـك فإنـه بعـد أن أشـار إلـى تاريـخ الواقعـة الـواردة فـي وصـف النيابـة العامـة علـى أنهـا فـي 01 سبتمبـر 1971 عـادة أنـه يستحـق فـي 25 نوفمبـر 1971 ثـم عـاد فذكـر أنـه فـي تاريـخ 09 أكتوبـر 1971 الأمـر الـذي يشـوب الحكـم بالإبهـام و التناقـض فـي بيـان توافـر أركـان التهمـة بمـا يعيـب الحكـم بالقصـور الـذي يتسـع لـه وجـه الطعـن و يعجـز محكمـة النقـض عـن مراقبـة صحـة تطبيـق القانـون علـى الواقعـة*.
لكـن الـرأي الغالـب فـي الفقـه ينتقـد هـذا الاجتهـاد القضائـي ذلـك أنـه مـن شأنـه أن يفتـح المجـال لإضعـاف الثقـة فـي التعامـل بالشيكـات و التقليـل كذلـك مـن الحمايـة الجنائيـة لهـا ليـس لسبـب إلا لكـون المستفيـد قـد يجهـل وجـوب احتـواء الشيـك علـى تاريـخ واحـد فيقـع ضحيـة الساحـب السيـئ النيـة الـذي هـو علـى
درايـة بهـذا الحكـم فيضـع علـى الشيـك تاريخيـن متعمـدا إفقـاده وصفـه كشيـك لمنـع المستفيـد مـن سحبـه مـع إفلاتـه مـن العقـاب لأن فقـد الورقـة لوصفهـا كشيـك يفقدهـا تبعـا لذلـك الحمايـة الجنائيـة المقـررة للشيـك فـي مثـل هـذه الأحـوال و عليـه فقـد اتجـه الـرأي الغالـب فـي الفقـه إلـى القـول بـأن الشيـك
الـذي يشتمـل علـى التاريخيـن يبقـى محافظـا مـع ذلـك علـى وصفـه و لا يغيـر مـن طبيعتـه بـل يبقـى أهـلا للحمايـة الجنائيـة المقـررة قانونـا بموجـب قانـون العقوبـات.
و يعتبـر هـذا الدفـع من الدفـوع الجوهريـة التـي متـى تمـت إثارتهـا تعيـن علـى المحكمـة الـرد عليهـا سـواء بالقبـول أو الرفـض و إلا تعـرض قضاؤهـا للنقـض لكونـه مشوبـا بالقصـور ، لكنـه لا يعتبـر مـن الدفـوع المتعلقـة بالنظـام العـام و لا يتمتـع تبعـا لذلـك لخصائـص هـذه الأخيـرة فـلا يجـوز إثارتـه أمـام المحكمـة العليـا.
الفـرع الثانـي: الـدفـع بخلـو الشيـك مـن توقيـع الساحـب .
يحـب أن يشتمـل الشيـك علـى توقيـع الساحـب و إلا فقـد وصفـه كشيـك، ذلـك أن الصـك الـذي يخلـو مـن توقيـع مـن أنشـأه يعـد ورقـة عاديـة لا قيمـة لهـا مـن الناحيـة القانونيـة فـلا تثبـت بذاتهـا حقـا و لا يؤبـه بهـا فـي التعامـل.
ولمـا كـان التوقيـع مـن البيانـات الإجباريـة الواجـب توافرهـا فـي الشيـك عمـلا بنـص المـادة 472 مـن القانـون التجـاري فـإن خلـوه منـه يفقـده صفتـه كشيـك طبقـا لنـص المـادة 473 مـن القانـون التجـاري علـى أن يكـون التوقيـع بخـط يـد الساحـب لا بالآلـة الحاسبـة أو بـأي وسيلـة أخـرى ليفيـد كونـه صـادر مـن الساحـب نفسـه.
و لقـد استقـر القضـاء المصـري علـى اعتبـار الالتـزام المتضمـن بالشيـك الخالـي مـن التوقيـع باطـلا لانعـدام الرضـا و إن كـان يمكـن اعتبـاره كمـا ذهـب إلـى ذلـك بعـض الفقـه مبـدأ ثبـوت بالكتابـة يمكـن اسكتمالـه بوسائـل الإثبـات المتممـة كالبنيـة و القرائـن .
و يعتبـر هـذا الدفـع كذلـك مـن الدفـوع الجوهريـة التـي تستوجـب نظـرا لصفتهـا هـذه مـن المحكمـة الجالسـة للفصـل فـي القضيـة التـي تثـار أمامهـا هـذه
الدفـوع أن تتصـدى لهـا بمـا يكفـي مـن الأسبـاب لتتجنـب أن يشـوب قضائهـا أي قصـور يرتـب النقـض و الإبطـال، لكنـه مـن جهـة أخـرى لا يعتبـر مـن الدفـوع التـي تتعلـق بالنظـام العـام بمعنـى أنـه يمنـع إثارتـه لأول مـرة أمـام المحكمـة العليـا التـي تبقـى محكمـة قانـون فقـط و لا يسـوغ لهـا بـأي حـال مـن الأحـوال التعقيـب على الوقائـع بأي شكل كان.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fdrp.forumactif.com
 
جريمة الشيك 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بوابة القانون الجزائي :: شؤون الطلبة و الباحثين :: البحوث القانونية الجزائية-
انتقل الى: